إذا كنت تعاني من السمنة او الوزن الزائد فإنك أكثر عُرضة من المعدل العام للإصابة بعدد هائل من أمراض السمنة، تشمل اكثر من خمسين مرضا. تشتمل هذه المشاكل الصحية على الأسباب الرئيسية للوفاة – أمراض القلب، السكتة الدماغية، السكر وبعض أنواع السرطانات – كذلك أمراض أقل إنتشارًا، مثل داء النقرس وحصى المرارة. ويعد من أكثر الأمور أهمية فيما يخص أمراض السمنة هي العلاقة الوثيقة بين الوزن الزائد والإكتئاب النفسى، لأن هذا الإضطراب المزاجي يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات سلبية على الحياة اليومية.

قد أظهر اخر بحث أجري في جامعة هارفارد، جمعت خلاله معطيات من أكثر من خمسين الف رجل وأكثر من 120،000 إمرأة عن بعض الإحصائيات عن الوزن والصحة. زود المتطوعون الباحثين بمعطيات عن الطول والوزن، وكذلك معطيات عن حميتهم الغذائية والعادات الصحية وتاريخهم الصحى. ثم تابع الباحثون مراقبة المتطوعين لمدة أكثر من 10 سنوات، مع الانتباه إلى حالات الإصابة بأمراض ومقارنة هذه التطورات مع مَؤشر كتلة الجسم (BMI) الخاص بالمريض.

أدت السمنة المفرطة إلى ارتفاع إحتمال الإصابة بأمراض السمنة كالسكر بـ 20 مرة كما أدت إلى إرتفاع كبير في إحتمال الإصابة بضغط الدم المرتفع، أمراض القلب، السكتة الدماغية وحصى المرارة. لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة او الوزن الزائد، كانت هنالك علاقة وثيقة بين مستوى الخطر وبين الـ BMI: كلما كان الـ BMI أعلى، إزداد إحتمال الإصابة بالمرض.

امراض-السمنة

يؤدي الوزن الزائد إلى ارتفاع إحتمال الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية مختلفة تصيب كل الأجهزة الرئيسية في الجسم. أحد أمراض السمنة والاكثر شهرة هو مرض السكر من نوع 2، والذي يمكن أن يؤدي إلى تعقيدات ومضاعفات خطيرة في القلب، الكليتين، الأعصاب والعينين.

أمراض السمنة .. امراض القلب والسكتة الدماغية

بعض أمراض السمنة التي يتم فحصها وتشخيصها لدى الأشخاص الذين يعانون من الوزن الزائد او السمنة، مثل ضغط الدم المرتفع وارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم تميل إلى الحدوث معًا، في الوقت نفسه. هاتين الحالتين يمكن أن تسببا أمراض أخرى مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية. ضغط الدم المرتفع موجود لدى الأشخاص ذوي الوزن الزائد بمعدل ستة أضعاف المعدل العام لدى الأشخاص الذين لا يعانون من الوزن الزائد. وطبقا لمعطيات الرابطة الأمريكية للقلب، فإن زيادة 22 باوند (ما يعادل 10 كيلو) في الوزن تؤدي إلى رفع ضغط الدم الإنقباضي (الرقم الأول عند قياس الضغط) بمعدل 3 ميليمتر زئبق (mmHg) وضغط الدم الإنبساطي (الرقم الثاني عند قياس الضغط) بمعدل 2،3 ميليمتر زئبق، وهو عبارة عن ارتفاع بنسبة 24% في إحتمال الإصابة بسكتة دماغية.

وأظهر بحث حول أمراض السمنة، نشرت نتائجه في سنة 2007 في مجلة أرشيف الأمراض الداخلية، والذي قام بفحص العلاقة بين السمنة وأمراض القلب من خلال جمع معطيات من 21 دراسة مختلفة شملت أكثر من 300 الف شخص – وجد أن الوزن الزائد او السمنة تؤدى إلى إرتفاع إحتمال الإصابة بأمراض القلب بنسبة 32%، فى حين أدت السمنة إلى إرتفاع هذا الاحتمال بنسبة 81%. وعلى الرغم من أن تأثيرات الوزن الزائد على ضغط الدم ومستوى الكوليسترول هى المسئولة عن 45% من معدل الارتفاع في احتمالات الإصابة بأمراض القلب، إلا أنه حتى الزيادة القليلة في الوزن من شأنها أن تزيد احتمال الإصابة بأمراض القلب، دون علاقة بعوامل الخطر التي ذكرت سابقًا.

بالمقارنة مع الاشخاص النحيفين، فإن الأشخاص الذين يعانون من الوزن الزائد لديهم احتمال أكبر بـ 22% للإصابة بسكتة دماغية. أما لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة او الوزن الزائد، فإن هذه النسبة تصبح أكثر بـ 64%، بحسب “سكتة – Stroke”، والذي نشر في سنة 2010، استنادا إلى معطيات من 25 دراسة مختلفة شملت أكثر من 2 مليون شخص.

مرض السكر

يوجد علاقة وثيقة بين الوزن الزائد ومرض السكر. فقد اخترع الباحثون مصطلح “disbesity” (دمج لكلمتي السمنة والسكر) لكي يصفوا هذه الظاهرة. حوالي 90% من الأشخاص الذين يعانون من مرض السكر من نوع 2 (النوع الأكثر شيوعًا من السكر) يعانون من الوزن الزائد أو السمنة. نسبة مرض السكري إرتفعت بشكل كبير – ما يعادل 65% – من سنة 1996 حتى سنة 2006. مستوى السكر المرتفع في الدم – وهو السمة التي تميز مرض السكر – هو أحد مركبات المتلازمة الايضية, إذا لم تتم معالجة مرض السكري والتحكم بمستوى السكر في الدم فمن الممكن أن يؤدي هذا إلى مضاعفات صحية خطيرة من الممكن أن تشمل قصور الكليتين، ضعف البصر وفقدانه وبتر القدم أو الرجل. يشكل مرض السكر السبب السابع بين الأسباب الرئيسية التي تؤدى الى الوفاة في الولايات المتحدة.

المتلازمة الايضية

المتلازمة الايضية، هي عبارة عن مجموعة من الحالات الطبية التي تحدث معًا في نفس الوقت، وتزيد أيضًا من احتمال الإصابة بأمراض القلب، السكتة الدماغية والسكر. أحد علاماتها هي السمنة في منطقة البطن. إذا كنتم تعانون من هذه المشكلة فمن المرجح أن تكون لديكم العلامات الأخرى.

إذا كنتم تعانون من المتلازمة الايضية فمن المرجح أن تكون لديكم ثلاث أو أكثر من الخصائص التالية:

محيط الخصر أكثر من 35 إنش لدى النساء و- 40 إنش لدى الرجال.

معدل الدهون الثلاثية في الدم عند الصوم 150 ميليغرام / ديسيليتر أو أكثر.

معدل الكولسترول الجيد في الدم (HDL) أقل من 40 غرام / ديسيليتر لدى الرجال أو 50 غرام / ديسيلتر لدى النساء.

ضغط الدم الإنقباضي (الرقم الأعلى الذي يظهر عند قياس الضغط) بقيمة 130 أو أكثر، وضغط الدم الإنبساطي (الرقم الأدنى) بقيمة 85 أو أكثر.

مستوى السكر في الدم عند الصوم أكثر من 100 ميليغرام / ديسيلتر.

ملحوظة: إذا كنت تخضع للعلاج بسبب إحدى هذه ألامراض، حتى وإن كانت القيم التي يتم قياسها سليمة، فسوف يتم أخذ هذه الميزة بعين الإعتبار.

السرطان

بعض الباحثين يعتقدون أن أمراض السمنة تأتي في المرتبة الثانية كمسبب رئيسي للسرطان بعد التدخين. أظهر بحث نشر بواسطة الرابطة الأمريكية للسرطان في مجلة نيو اينغلاند للطب والذي تابع 900,000 شخص لمدة 16 سنة، علاقة بين الوزن الزائد والسمنة وبين العديد من أنواع من السرطانات. لدى الأشخاص الذين هم فوق سن 50 سنة، الوزن الزائد والسمنة مسؤولان عن 14% عن حالات الوفاة بسبب السرطان لدى الرجال و-20% لدى النساء. كلما كان الـ BMI أعلى إزداد احتمال الوفاة بسبب سرطان المريء، القولون والمستقيم، الكبد، المرارة، البنكرياس والكلية. كذلك، فقد زاد الوزن الزائد لدى الرجال من احتمال الموت بسرطان المعدة والبروستاتا. أما لدى النساء، فإن معدل الوفاة بسبب سرطان الثدي، الرحم، عنق الرحم والمبيض كان أعلى لدى ذوات الـ BMI المرتفع. وقد توصلت مقالة نشرت في مجلة اللانسيت (Lancet) الطبية في سنة 2008 إلى استنتاجات متطابقة.

المشكلة الحقيقية أن اغلب الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة يتوجهون أقل لإجراء فحوصات الكشف المبكر مثل مسح عنق الرحم وتصوير الثدي. وقد أظهر تقرير في المجلة العالمية للسمنة أنه كلما كانت المرأة سمينة أكثر أدى هذا إلى تأجيل فحص الحوض، بسبب التجارب السلبية مع الأطباء والطاقم الطبي. لدى الرجال، من الصعب إجراء فحوصات الكشف المبكر، مثل فحص البروستاتا، لدى الرجال الذين يعانون من السمنة المفرطة، خاصة إذا كانوا يعانون من تراكم الدهن في الوركين، الفخذين والردفين.

الإكتئاب النفسى

هل يؤدي الإكتئاب إلى زيادة في الوزن، أم أن الوزن الزائد هو الذي يؤدي إلى الإكتئاب؟ وجدت دراسة تحليلية لـ 15 بحثا مختلفا إثبتوا أن هاتان الحقيقاتان صحيحتان. الأشخاص الذين يعانون من السمنة هم الأكثر عرضة بنسبة ـ 55% للإصابة بالإكتئاب، بالمقارنة مع الأشخاص العادين الذين لا يعانون من السمنة او الوزن الزائد، وذلك طبقا لدراسة نشرت في سنة 2010 في أرشيف الأمراض النفسية. ومن الظاهر، تنبع هاتان الحالتان (جزئيًا، على الأقل) من تغييرات تحصل في كيمياء الدماغ ونشاطه في ظروف التوتر. ولكن العوامل النفسية أيضًا يمكن أن تفسر هذه الحقيقة. في عالمنا، النحيل يساوي الجميل، والأشخاص الذين يعانون من السمنة قد يكونون عرضة لتدني تقديرهم الذاتي لأنفسهم وهو سبب معروف للإكتئاب النفسى. وايضا عادات الأكل الغريبة واضطرابات الطعام وعدم الراحة الجسدية – كلها معروفة كعوامل تؤدي إلى الإكنئاب.

كما توصل البحث أيضًا إلى استنتاج بأن الأشخاص الذين يعانون من الإكتئاب لديهم احتمال أكبر بـ 58% لأن يصبحوا سمينين. إرتفاع مستوى هورمون التوتر، الكورتيزول (حالة شائعة لدى الأشخاص الذين يعانون من الإكتئاب)، يمكن أن يؤدي إلى تغييرات في المواد الموجودة في خلايا الدهن مما يؤدي إلى تراكم الدهن، وبالأخص في منطقة البطن. هذه إحدى الفرضيات، على أية حال. كذلك، الأشخاص الذين يعانون من الإكتئاب يشعرون بالحزن ولا يأكلون بشكل سليم ولا يمارسون الرياضة بشكل منتظم وهذا يعرضهم لإرتفاع في الوزن ولأمراض السمنة. وأخيرًا، فإن بعض الأدوية التي تستخدم لمعالجة الإكتئاب يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع الوزن.

توقف التنفس أثناء النوم: مضاعفات خطيرة تبدأ بالشخير

إذا كنت تشخر بصوت عال وتتوقف عن التنفس بشكل مؤقت ومتكرر خلال الليل، تستيقظ بطريقة مفاجئة عند الشعور بالشخير أو الإختناق فإنك فى الغالب تعاني من توقف التنفس أثناء النوم، وهي حالة معروفة ومنتشرة أكثر لدى الأشخاص الذين يعانون من الوزن الزائد والسمنة. رفيقك في السرير يمكن أن يلاحظ هذه الأعراض، بينما أنت لن تشعر بها. الأشخاص الذين يعانون من توقف التنفس أثناء النوم لا يعلمون أنهم يستيقظون لأنهم لا يكونون في وعيهم الكامل، ولكن عملية الإستيقاظ هذه قد تضر بالنوم، إذ إنها تؤدي للشعور بالنعاس خلال ساعات النهار وتزيد من احتمال الإصابة بضغط الدم المرتفع، السكتة القلبية والسكتة الدماغية.

الكثير من العجز ومعدل حياة أقصر

الوزن الزائد والسمنة يمكن أن يؤديا للحدّ من النشاطات اليومية. بالمقارنة مع الأشخاص ذوي الوزن السليم، فإن الذين يعانون من الوزن الزائد يجدون صعوبة في السير لمسافات قليله، رفع 5 كيلوجرامات والقيام من مقعد بدون مساند. وقد أصبح عبء هذه المشكلات أكبر في السنوات الأخيرة، ربما لأن الأشخاص يقضون وقتا أكثر من حياتهم وهم يعانون من السمنة.

ولأن الوزن الزائد يلعب دورا هاما في العديد من الأمراض الشائعة والخطيرة، فمن الممكن أن يؤدي الوزن الزائد وأمراض السمنة إلى انخفاض في معدل سنوات الحياة. في دراسة نشرت في سنة 2006 في مجلة نيو اينغلاند للطب، والتي تابعت أكثر من نصف مليون شخص في سن 50 حتى 71 عاما لمدة 10 سنوات، وجد الباحثون ارتفاعا في نسبة الوفاة بـ 20% حتى 40% لدى الأشخاص الذين عانوا من الوزن الزائد في منتصف حياتهم. أما لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، فإن نسبة الوفاة كانت أعلى بمرتين حتى ثلاث مرات.

الفوائد الصحية لخفض الوزن

يمكن أن يؤدي التخلص من الوزن الزائد إلى تحسين الشعور النفسي كما يمكن ان يساعد على مكافحة بعض أمراض السمنة وعيش حياة أطول وأكثر صحية. الحقيقة هي أنك لست بحاجة إلى إنقاص الكثير جدا من الوزن لكي تستمتع بصحة أفضل. حتى فقدان كمية قليلة من الوزن تعادل 5% حتى 10% من وزنكم الأولي يمكنها أن تؤدي إلى فوائد صحية كبيرة. وقد وجدت دراسة صغيرة أنه لدى الأشخاص الذين يعانون من ضغط الدم المرتفع والذين فقدوا 5 كيلوغرامات من وزنهم خلال ستة أشهر أدى هذا إلى انخفاض ضغط الدم الإنقباضي بـ 2,8 ميليمتر زئبق وضغط الدم الإنبساطي بـ 2,5 ميليمتر زئبق. هذه الإنخفاضات في ضغط الدم تعادل الإنخفاضات التي تحصل بواسطة بعض الأدوية المضادة للضغط. فقدان الوزن لدى الأشخاص الذين يعانون من ضغط الدم المرتفع هو فعال لدرجة أن الكثير من الأشخاص يستطيعون التوقف عن تناول الأدوية المضادة لارتفاع ضغط الدم عند فقدان الوزن، بشرط أن يستطيعوا المحافظة عليه.

الدراسة الأولى من نوعها، التي أظهرت فوائد تغيير أسلوب الحياة (بما في ذلك تخفيض الوزن وممارسة الرياضة بشكل منتظم)، كانت برنامج الوقاية من السكر، وتم نشره في مجلة نيو اينغلاند في سنة 2002. وقد اشتملت هذه الدراسة على أكثر من 3,000 شخص كانوا معرضين لخطر الإصابة بمرض السكر من نوع 2. وقد وجد الباحثون أن الأشخاص الذين فقدوا فقط 7% من وزنهم ومارسوا الرياضة لمدة 30 دقيقة في اليوم الواحد قللوا نسبة الإصابة بالسكري بـ 60%.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

*